لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )
100
المهدوية عند أهل البيت ( ع )
لا يرعب أحدا ولا يحرك ساكنا ، كل ذلك لكي يشهد هؤلاء الفتية مصرع ذلك الباطل الذي كبر عليهم امتداده وقوته واستمراره ، ويروا انتهاء أمره بأعينهم ويتصاغر الباطل في نفوسهم . ولئن تحققت لأصحاب الكهف هذه الرؤية الواضحة بكل ما تحمل من زخم وشموخ نفسيين من خلال ذلك الحدث الفريد الذي مدد حياتهم ثلاثمائة سنة ، فإن الشيء نفسه يتحقق للقائد المنتظر من خلال عمره المديد الذي يتيح له أن يشهد العملاق وهو قزم والشجرة الباسقة وهي بذرة ، والاعصار وهو مجرد نسمة « 1 » ، أضف إلى ذلك ، أن التجربة التي تتيحها مواكبة تلك الحضارات المتعاقبة ، والمواجهة المباشرة لحركتها وتطوراتها لها أثر كبير في الإعداد الفكري وتعميق الخبرة القيادية لليوم الموعود ؛ لأنها تضع الشخص المدخر أمام ممارسات كثيرة للآخرين بكل ما فيها من نقاط الضعف والقوة ، ومن ألوان الخطأ والصواب ، وتعطي لهذا الشخص قدرة أكبر على تقييم الظواهر
--> ( 1 ) وكل ذلك له مدخلية في تربيته واعداده الاعداد الخاص ، بما في ذلك امتلاكه النظرة الشمولية العميقة ، فضلا عن شهوده بنفسه ضآلة أولئك المتعملقين الذين يملؤون الدنيا ضجيجا وصخبا ، ويسترهبون الناس ، وهذه الشهود يؤهله أكثر فأكثر لأداء مهمته الكونية في التغيير ، أي ملئه للأرض عدلا بعدما ملئت ظلما ، هذا بغض النظر عن مؤهلاته الذاتية ، والعناية الربانية الخاصة .